أحمد بن علي القلقشندي
196
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وخرج عليه ( أبو العباس أحمد بن أبي سالم ) وكان بالأندلس فأجاز البحر وسار إلى فاس فملكها . ودخلها أوّل المحرّم سنة ستّ وسبعين وسبعمائة ، واستقلّ بملك المغرب ، وكان ذلك بموالاة ابن الأحمر صاحب الأندلس فاتّصلت بينهما بذلك الصّحبة ، وتأكَّدت المودّة ، وتخلَّى عن مرّاكش لعبد الرحمن ، وكان بينهما صلح وانتقاض تارة وتارة ، وقصد تلمسان فملكها من أبي حمو بعد فراره عنها ، وأقام بها أياما وهدم أسوارها وخرج منها في أتباع أبي حمو . وخالفه السلطان ( موسى ) ابن عمه أبي عنان إلى فاس فملكها ، ونزل دار الملك بها في ربيع الأوّل سنة ستّ وثمانين وسبعمائة ، وقدم السلطان أبو العباس إلى فاس ، فوجد موسى ابن عمه قد ملكها ففرّ عنها إلى تازا ، ثم أرسل إلى السلطان موسى بالطاعة والإذعان ، فأرسل من أتى به إليه ، فقيّده وبعث به إلى الأندلس واستقلّ السلطان موسى بملك المغرب ، وتوفي [ لثلاث سنين من خلافته ] ( 1 ) وبويع بعده ( المنتصر ابن السلطان أبي العباس ) فلم يلبث أن خرج عليه ( الواثق محمد بن أبي الفضل ) ابن السلطان ( أبي الحسن ) من الأندلس ، فسار إلى فاس ودخلها وحلّ بدار الملك بها ، وبويع في شوّال سنة ثمان وثمانين وسبعمائة . وبعث المنتصر إلى أبيه أبي العبّاس بالأندلس فأجاز السلطان أبو العبّاس من الأندلس إلى سبتة ، فملكها في صفر سنة تسع وثمانين وسبعمائة ، ثم استنزله عنها ابن الأحمر صاحب الأندلس وانتظمها في ملكه ، ثم ظهرت دعوة السلطان أبي العبّاس بمرّاكش واستولى جنده عليها ، ثم سار إليها ابنه المنتصر وملكها ، وسار السلطان أبو العباس إلى فاس فملكها ودخل البلد الجديد بها خامس رمضان سنة تسع وثمانين وسبعمائة لثلاثة أعوام وأربعة أشهر من خلعه ، وبعث بالواثق إلى الأندلس ثم أمر بقتله فقتل في طريقه بطنجة .
--> ( 1 ) الزيادة من ( العبر ج 7 ، ص 352 ) وقد جاء هذا الاستدراك أيضا في طبعة دار الكتب المصرية .